ابن سبعين
5
رسائل ابن سبعين
كانت له مقدمات ؟ . والمسألة الثالثة عن المقولات أي شئ هي ؟ وكيف يتصرف بها في أجناس العلوم حتى يتم عددها ، وعددها عشر ، فهل يمكن أن تكون أقل ؟ وهل يمكن أن تكون أكثر ؟ وما البرهان على ذلك ؟ . والمسألة الرابعة عن النفس : ما الدليل على بقائها وما طبيعتها ؟ . ويتفرع عن هذه المسألة الأخيرة سؤال عن أين خالف الإسكندر الإفروديسي أرسطوطاليس . ويظهر أن المكانة التي نالها ابن سبعين بهذا الجواب قد أوغرت صدور الفقهاء عليه . فراحوا يتهمونه بالكفر ، مما اضطر حاكم سبتة ، ابن خلاص ، إلى طرده منها فسكن في بجاية مدة ، فلم يطب له المقام نظرا لإغراء الفقهاء به ، وتحريضهم عليه ، وحسدهم له من كثرة اتباعه ومريديه ، فضلا عما بدا في كتاباته وأقواله من كلمات غريبة تشم منها رائحة الكفر . وقد افتروا عليه أنه قال : لقد تحجر ابن آمنة واسعا بقوله : « لا نبي بعدي » فيقال : إنه نفي من المغرب بسبب هذه الكلمة . وهذا الكتاب دليل على كذب هذه الدعوى ، وكمال أدبه مع النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، فما هي إلا دسائس ، فكان اللّه للشيخ ما أصبره على الأذى . وكان خروجه من المغرب سنة 642 ه ، وهو حينئذ في الثلاثين من عمره . ومعنى هذا أنه أقام بالمغرب حوالي خمس وعشرين سنة ، فيها ألف جل كتبه إن لم يكن كلها ، باستثناء كتابه العظيم : « بد العارف » الذي قيل : إنه ألفه وهو ابن خمس عشرة سنة ، واللّه أعلم . ولا نعرف أنه ألف شيئا بعد رحلته عن المغرب فيما عدا الرسالة التي بعث بها أهل مكة يبايعون فيها السلطان المستنصر باللّه تعالى أبا عبد اللّه محمد بن سلطان زكريا عبد الواحد بن أبي حفص ، ملك إفريقية وما إليها ، تولى الملك في تونس سنة 657 ه حتى سنة 674 ه ، وعلى رأسهم شريف مكة أبو نمي محمد الأول الذي كان شريفا على مكة من شوال سنة 652 ه إلى صفر سنة 701 ه ، فهذه الرسالة بالبيعة كانت من إنشاء ابن سبعين ، وقد سردها ابن خلدون بجملتها في مقدمته . وارتحل ابن سبعين حينئذ عن بلاد المغرب فلجأ إلى المشرق . فمرّ بمصر ، وأقام بما مدة قصيرة فيها ؛ لأن مقصده الأول كان الحج . فقصد مكة المشرفة ، وهناك لقي من شريف مكة ، أبي نمي محمد بن أبي سعد الذي أصبح شريفا على مكة في شوال 652 ه عطفا ورعاية ، وشاع صيته بين أهل مكة